السيد محمد حسين الطهراني
48
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
في أخبار الائمّة عليهم السلام جواهر مثقلة بالاسرار للخواصّ لقد كان الأئمّة عليهم السلام يتعاملون مع جميع الناس ، وقد صدرت منهم محاورات ومذاكرات على جميع المستويات ، لذا كان معني بعض الروايات بسيطاً جدّاً بنحو يمكن فهمه من عامّة الناس ، بينما كان بعضها الآخر دقيقاً ، وبعضها أكثر دقّة ، كما يوجد في بعض الروايات معانٍ غامضة صعبة الفهم ومشكلة جدّاً . والروايات الموجودة في « التوحيد » للصدوق رحمة الله عليه ، وكلمات الإمام الرضا عليه السلام فيما ورد الكثير منها في كتاب « عيون أخبار الرضا » هي بهذا النحو . وتوجد في بعض خطب « نهج البلاغة » معانٍ دقيقة لكلمات أمير المؤمنين عليه السلام ، وهي تتصاعد أحياناً إلى حدٍّ لا يستطيع أحد إدراك مطالبها ، فكيف نستطيع القول بأنَّ جميع هذه الروايات قابلة للفهم من الجميع ؟ ! وإنَّ كلّ ما نريده يمكننا أن نحصل عليه من الروايات ؟ ! نقل عن المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا أحمد الكفائيّ الخراسانيّ ، ابن المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ محمّد كاظم الخراسانيّ صاحب « كفاية
--> وفي « المحجّة البيضاء » ج 1 ، ص 91 : وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : كَلِّمُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ ! أتُرِيدُونَ أن يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ ؟ « صحيح البخاريّ » ج 1 ، ص 43 ؛ وقد أوردها في « كنوز الحقائق » باب الكفاف بلفظ : حَدِّثُوا النَّاسَ ؛ كما أوردها النعمانيّ في « الغيبة » بناءً على نقل « البحار » من طبعة الكمبانيّ ج 2 ، ص 77 . وَقَالَ عِيسَى عَلَيهِ السَّلَامُ : لَا تَضَعُوا الحكْمَةَ عِنْدَ غَيْرِ أهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا ؛ وَلَا تَمْنَعُوهَا أهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ ! كُونُوا كَالطَّبِيبِ الرَّفِيقِ يَضَعُ الدَّوَاءَ فِي مَوضِعِ الدَّاءِ ( ابن عبد البرّ في « كتاب العلم » كما ورد في مختصره ص 55 ؛ وأيضاً الدارميّ في « السنن » ج 1 ، ص 106 باختلاف يسير في اللفظ ) . وفي لفظ آخر : مَن وَضَعَ الحِكْمَةَ فِي غَيْرِ أهْلِهَا جَهِلَ وَمَن مَنَعَهَا أهْلَهَا ظَلَمَ ، إنَّ للحِكْمَةِ حَقّاً ، وَإنَّ لَهَا أهْلًا فَأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ .